vendredi 18 mars 2011

جريمة كبرى في سجون آل سعود

من شهادة الدكتور سعد الفقيه رئيس الحركة الاسلامية للاصلاح على علماء السلطان و الدور السلبي الذي تلعبه الموسسة الدينية في السعودية
جريمة كبرى في سجون آل سعود

في تطور غريب خطير، قد يترتب عليه آثار وخيمة جدا، اخترق النظام السعودي حاجزا لم يخترقه من قبل وتجاوز فيه كل حدود الدين والأخلاق والأعراف والقيم، وقرر فيه المجازفة بالتبعات التي تترتب عليه.

لقد أقدمت فرق التعذيب في جهاز المباحث المكلفة من قبل وزير الداخلية، والموجهة من قبل المستشارين المستوردين لوزارة الداخلية، بتجاوز الحاجز الأخلاقي الذي ترددت في تجاوزه مرارا، واقترفت تلك الفرق الجريمة الكبرى التي لا يمكن أن يتصور أبناء الجزيرة حصولها في أنفسهم وأبنائهم وإخوانهم بالطريقة التي نفذتها تلك الفرق الوضيعة.

لقد ثبت لدى الحركة من مصادر مطلعة داخل الجهاز الأمني أن فرق التعذيب اقترفت الجرم الأثيم، المتمثل في هتك أعراض عدد كبير من المعتقلين وتكرار الاعتداء الجنسي عليهم، في محاولة لسحق شخصياتهم والقضاء على نفسياتهم العالية.

لقد أفادت المعلومات القادمة من داخل السجون أن الذين طالهم الاعتقال بسبب ماضيهم الجهادي يتعرضون لسلسلة من الضغوط تنتهي بتلك النهاية المشينة والعياذ بالله، حيث يطلب من كل من له علاقة بذلك التيار بالإقرار (كرها) بأنه يؤمن بتكفير الحكام والمجتمع والعلماء، وإذا لم يوافق عذب تعذيبا شديدا بشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي، فإن أصر على الرفض، يهدد بالاعتداء الجنسي فحينئذ لا تتورع الكلاب البشرية عن تنفيذ ذلك التهديد وارتكاب الجريمة القذرة ولربما تم تصويره في هذا الوضع المشين إمعانا في إهانته وابتزازه إلى أقصى حد ممكن.

ولقد علمت الحركة أن هذه الجريمة الحقيرة التي تحصل في قلب جزيرة العرب وعلى يد زبانية (دولة التوحيد) إنما تأتي تنفيذا للبرنامج الذي اقترحه مستشارو وزارة الداخلية القادمون من شمال أفريقيا (1)، والذين نجحوا في إقناع وزير الداخلية بفعالية هذا الأسلوب في تحقيق الجزء الهام من تجفيف المنابع، من خلال تحطيم شخصية أولئك الشباب والقضاء على معنوياتهم ونفسياتهم.

نعم لربما حصل شيء من التهديد بالاعتداء في الماضي لمن يعتقد أنهم ممن ليس لهم ظهر يحميهم، بل ربما استغل المحققون صلاحياتهم في حالات فردية شاذة ونادرة دون علم، رؤسائهم، لكن لم يخطر ببال أحد من أن تتحول هذه الممارسات إلى عمل روتيني بعلم وتوجيه وإقرار الرؤساء الكبار وعلى رأسهم وزير الداخلية شخصيا.

نعم لم يتردد آل سعود عن استخدام أي نوع من أنواع التعذيب القديم والجديد، النفسي والجسدي، لكن لم يكن هذا الأسلوب الأخير إلى عهد قريب من ممارساتهم ولا سياستهم، ولم يكن تجنبهم لهذا الأسلوب بدافع العفة وحسن الخلق، بل كان لأنهم أكثر إدراكا في الماضي لمصلحة الحكم وسلامة العرش، فلقد كانوا يعلمون أن أبناء الجزيرة العربية بالإمكان أن يتحملوا الاعتقال والتعذيب النفسي والجسدي، بل ربما يتأثرون حقيقة وتتغير قناعاتهم ببعض الأساليب النفسية الخاصة التي يتقنها آل سعود، لكنهم لا يمكن بحال أن يتصوروا أنفسهم أو أقاربهم أو أي عزيز وقد هتك عرضه بتلك الطريقة المقززة.

إن خطورة هذه الممارسات من قبل النظام لا تقع على من وقع ضحية لها فحسب، بل إن أثرها الحقيقي على المجتمع كله، الذي سرعان ما ينتشر فيه خبر هذا الاعتداء، لأنه ليس اعتداء على (فرد) و (شخصية) فلان، بل هو اعتداء على عائلة (فلان) وقبيلة (فلان) وفصيلته وطائفته ومنطقته وقريته، وإذا لم تتحرك البواعث الدينية تحركت هنا البواعث العصبية والقبلية، وهذا يعني أن العلاقة بين الفرد ورجال الأمن تنقلب تماما، فحين يستسلم الفرد المطلوب لرجال الأمن الذين يحضرون لاعتقاله بسهولة، اعتقادا منه أن التعذيب فيما دون الاعتداء الجنسي، هو معاناة في سبيل الله، ودفعا لفتنة أكبر في مواجهة شاملة مع النظام، فإن هذا الفرد ليس مستعدا للاستئسار والاستسلام إذا كان الاعتداء الجنسي وما يصاحبه من تصوير وابتزاز في مخيلته بعد هذا الاعتقال، حتى هو الذي أخرج ظاهرة عدم الاستسلام في البلاد التي تحولت فيها المواجهات مع الأنظمة إلى مواجهات شاملة، وقتال مستمر، فلقد كانت بداية ذلك هي تلك الاعتداءات الجنسية إما للفرد نفسه أو لأفراد من عائلته، ولا غرابة فالعربي الأبي بإمكانه أن يتصور نفسه وقد ضرب وحرق ونشر بالمناشير، لكنه لا يتصور نفسه وقد تعرض لاعتداء جنسي بتلك الطريقة المشينة.

المعلومات الواردة من وزارة الداخلية تدل على أن نايف قد أخذ بكل التوجيهات التي قدمها خبراء الوزارة المستوردون، بل إن هذا المعلومات تقول إن نايف أعطاهم دورا شبه مباشر في تنفيذ ومتابعة تنفيذ تلك البرامج، بدءا بقوائم الفصل والتسفير والإيقاف، وانتهاء بسياسة الاعتداء الجنسي على المتعقلين بهدف تحطيم شخصياتهم.

إن هذا يدل على أن نايف وإخوانه متهورون في تقييم الأوضاع وتقدير قوتهم وإمساكهم بزمام الأمور، فلقد تصاعدت أساليب النظام خلال السنتين الماضيتين بسرعة عجيبة من مجرد الاعتقال إلى التعذيب العنيف إلى القتل ثم أخيرا إلى الاعتداء الجنسي والتصوير، ولا يوجد أبدا ما يمنع حسب عقلية نايف أن تعمم التجربة وتطبق على كل المعتقلين حتى يمكن استخراج ما يمكن استخراجه منهم، وإطلاق سراحهم بعد أن يتم ابتزازهم بالكامل، إن الحكام يعتقدون أن رد الفعل الذي يردعهم عن المضي قدما في ذلك ليس له قيمة إلا أن يكون ثورة شعبية عارمة تقضي عليهم، ولا يفهمون أن مجموعة الأحداث التي حصلت وخاصة انفجاري الرياض والخبر هي بمثابة مقدمات لردود فعل عنيفة تجاه النظام، وهاقد حصل الآن من قبل النظام ما يشجع على تحويل الأحداث إلى منعطف خطير لا نظن أن آل سعود ينوؤن بحمله.

إن تحمل نايف مسؤولية هذه الجريمة لا يعني أبدا إعفاء أخوته من المتنفذين، فكل صاحب قرار في سياسة هذه الدولة مسؤول عن هذه الجريمة القذرة، ويتحمل تبعاتها مثلما تحملها نايف، ويستحق ما يترتب على ذلك في الحاضر والمستقبل، ولا ولن يعفيه كونه خارج وزارة الخارجية، وإذا كان نايف لا يقيم وزنا للعرض ولا للشرف ولا للغيرة كما فعل في حياته الشخصية، فإن هذا سيندرج بعد هذه الجريمة على إخوته وسيكونون جميعا متهمين بما اتهم به نايف.

بل إن المسؤولية تتجاوز المتنفذين من آل سعود إلى أولئك الذين يضفون عليهم وعلى أعمالهم الشرعية صفات التوحيد، ويمعنون في تزكية هذا النظام وحرصه على الدين والدعوة وخدمة الإسلام وأنه قد حقق على يديه (من النعم ما لا يحصيه إلا الله) فهؤلاء لا نعتبرهم مقصرون فحسب في إنكار المنكر الصريح والمعلن، والذي يستحقون به ما جاء في سورة البقرة من وعيد للمتخلف عن البيان، بل إنهم في الحقيقة - ونقولها بكل قناعة وعلم ومعرفة - شريكون في الجريمة، نعم شريكون فيها وسيحاسبون عليها يوم القيامة كما لو كانوا قد مارسوها بأنفسهم، فإنهم من أقوى الأركان التي يتكئ عليها النظام في استقراره، وأقوالهم ومواقفهم من أقوى الحجج التي يحتج بها النظام في ممارساته، بل إن جريمتهم أعظم كونهم لبسوا لباس العلم وتحملوا مسؤولية الفتيا، فلم يتورعوا بعد ذلك عن الكذب على الله ورسوله والحيدة عن الحق الذي استأمنهم الله عليه.

والمصيبة أنهم يعلمون كل ذلك من خلال معرفتهم بسيرة علماء السلف من أمثال الإمام مالك والإمام أحمد بن تيمية وغيرهم، يعلمون أنهم ليسوا مجرد أعوان للظلمة بل هم الظلمة أنفسهم، يعلمون هذا كله، ويعلمون أن إثم وجرم ومآل العالم الذي يدافع عن الظالم ويزكيه أعظم من جرم وإثم ومآل الظالم نفسه، ولا ندري حقيقة لماذا يصر بعض السذج على الفزعة إليهم والشكوى عندهم وهم يرون تزكيتهم للكفر والشرك والظلم والفسوق والعصيان، بل وتنافسهم وتحايلهم في الحصول على مخرج وتفسير لكل جريمة للنظام مهما عظمت، بطريقة لا يمكن أن تخطر ببال أساطين النظام نفسه، وإذا كان الناس قد انبهروا بنصوص ومتون محفوظة فقد وصف القرآن الحفاظ من علماء بني إسرائيل الذين لا يعملون بعلمهم {كالحمار يحمل أسفارا}.

بل إن كثيرا من علماء المستشرقين أعداء الإسلام لم يقصروا في حفظ النصوص والمتون والقيام عليها وخدمتها وتصنيفها وترتيبها رغم عداءهم للإسلام وحربهم له.

إننا نقولها مرة أخرى، أن العلماء الرسميين شريكون في هذه الجريمة القذرة، ونشهد أمام الله ثم أمام الناس أن الحجة قد قامت عليهم علما بالشرع وعلما بالواقع.

أما أولئك الشباب من دعاة الإسلام سواء من التيارات الجهادية أو غيرها، فليعلموا أنهم إذا استأسروا واستسلموا للاعتقال فإنهم جميعا معرضون لأن تقع عليهم تلك الجريمة القذرة بتفاصيلها المشينة، إذا كانت هذه الممارسة تقع الآن على شباب الجهاد فإنها حتما ستتجاوزهم قريبا إلى غيرهم من المعتقلين بعد (نجاح) التجربة و (محدودية) رد الفعل كما يظن النظام.

ومعنى ذلك أن يعيد الجميع النظر في المصلحة من الاستسلام والاستئسار للاعتقال ما دام ينتهي عاجلا أو آجلا بتلك النتيجة المهينة، بل إننا ننصح الشباب المطلوب والمعرض للاعتقال في أي لحظة أن يبادر بالخروج من هذه البلاد الظالمة إلى أرض الله الواسعة، والبحث عن ملاذ أمن يحمي فيه دينه ونفسه وعرضه وشرفه، وبالمناسبة فإن هؤلاء الذين تعرضوا للاعتداء لم يكونوا متهمين بالمشاركة بأي عمل (تخريبي) أو صلات بجماعات (إرهابية) بل كانت جريمتهم (العظمى) هي مجرد مشاركتهم بالجهاد في أفغانستان في يوم من الأيام ولم يشفع لهم كونهم استقروا في البلاد وعادوا إلى معايشهم وقطعوا علاقتهم بأفغانستان منذ سقوط الشيوعية هناك، وإنما الهدف من تنفيذ هذه الجريمة هو مسخ شخصياتهم وإطفاء روح الجهاد فيهم للأبد، كبديل عن تصفيتهم الجسدية التي لا يريد النظام حاليا تحمل تبعاتها، وفي نفس الوقت الاحتفاظ بالتسجيلات ضدهم والوثائق التي تدينهم - كذبا وبهتانا وزورا - بالانحراف العقدي والفكري والاضطراب النفسي وتبني مذهب الخوارج والتكفير حتى تكون أداة فعالة في ابتزازهم بل حتى وتجنيدهم.

إن استخدام هذه الأساليب مع هؤلاء الشباب الذين لم يعملوا شيئا سوى أنهم استغلوا الفرصة في تنفيذ الشعيرة العظيمة حين سهلت الدولة نفسها الظروف لذلك، دليل على أن النظام عنده كامل الاستعداد لتعميم التجربة على الشباب من التيارات الأخرى، وقد تجددت لدينا معلومات عن عزم النظام على بداية حملة جديدة تستهدف تلك التيارات، حتى تستأصل الدعوة استئصالا كاملا، وتمسخ شخصيات الدعاة وتنتهي مشكلة آل سعود مع (الإسلام) ويدوم حكمهم إلى يوم القيامة!!

إن الشعب كله بكل فئاته وشرائحه مطالب أن يساهم في إيقاف هذه الجريمة، التي وإن كانت تنفذ خلف الأسوار وتحت ظروف غاية في السرية والكتمان، إلا أن آثارها قطعا ستكون ملء السمع والبصر، وسيكون الشعب كله ضحية تلك الآثار السيئة، إذا لم يساهم في استدراك الأمر والأخذ على يد الظالم.

أما المنظمات والمؤسسات التي تدافع عن حقوق الإنسان فإنها مطالبة الآن أن تضيف اسم المملكة العربية السعودية إلى قائمة الدول التي تستخدم الاعتداء والابتزاز الجنسي بشكل منتظم، والمطلوب من هذه المنظمات أن تصعد هذه القضية حتى تساهم بما تستطيع في إيقاف هذه الجريمة.

وأخيرا:

فإننا نطالب كل العقلاء ممن يهمهم هذا الأمر من داخل البلد وخارجه، بسرعة التدخل كل بطريقته الخاصة لإيقاف هذه الجريمة التي عليها من الآثار ما يضر الجميع.

اهـ.

* * *

خلاصة الأفكار التي في النشرة ومحل الشاهد:

1) إثبات الفقيه امتلاك أدلة على تورط أجهزة الأمن والجلادين في سجون آل سعود، بجريمة اللواط ببعض المساجين وهتك أعراض بعض المعتقلين من المجاهدين، وأن ذلك بتوجيهات مستشارين أمنيين مستوردين من بعض البلاد العربية.

2) محل الشاهد هو: ذكر الفقيه أن المسؤولية تتجاوز المتنفذين من آل سعود، إلى أولئك الذين يضفون عليهم الشرعية وصفات التوحيد، وأنهم مستحقين لوعيد القرآن، بل أنهم شركاء في جرائم هتك الأعراض هذه... وأن الحجة قد قامت عليهم علما بالشرع والواقع، قال: (إننا نقولها مرة أخرى أن العلماء الرسميين شريكون في هذه الجريمة القذرة ونشهد أمام الله ثم أمام الناس أن الحجة قد قامت عليهم علما بالشرع والواقع).



1) كان من أبرز مستشاري وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز فريق من خبراء الأمن المصري يرأسهم وزير الداخلية المصري الأسبق زكي بدر الذي عرف بفجوره وبذاءته .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire